الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
603
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وحسبك بالصفّار نبلا وعزّة * يروح ويغدو في الجيوش أميرا حباهم جمالا وهو لم يدر أنهّ * على جمل منها يقاد أسيرا وقال ابن بسام : أيّها المغتر بالدنيا * أما أبصرت عمرا مقبلا قد أركب الفالح * بعد الملك قهرا وعليه برنس السّخطة * إذلالا وقهرا رافعا كفيّه يدعو اللّه * إسرارا وجهرا أن ينجيّه من القت * ل وان يعمل صفرا وفي ( المعجم ) : كان أبو الفتح بن العميد قد دبّر على الصاحب بن عبّاد حتّى أزاله عن كتابة مؤيّد الدولة وأبعده عن حضرته بالريّ إلى أصفهان ، وانفرد هو بتدبير الأمور له كما كان يدبّرها لأبيه ركن الدولة ، واستدعى يوما ندماءه وعبأ لهم مجلسا عظيما وأظهر من الزينة وآلات الذهب والفضة والصيني وما شاكله ما يفوت الحصر ، وشرب واستفزهّ الطرب وكان قد شرب يومه وليلته وعمل شعرا غني به : دعوت المنى ودعوت العلا * فلمّا أجابا دعوت القدح وشرب عليه إلى أن سكر وقال لغلمانه : غطوا المجلس ولا تسقطوا منه شيئا لأصطبح في غد عليه ، وقال لندمائه : باكروني ، وقام إلى بيت منامه وانصرف عنه الندماء ، فدعاه مؤيّد الدولة في السحر - فلم يشك أنهّ لمهم - فقبض عليه وأنفذ إلى داره من استولى على جميع ما فيها وأعاد ابن عبّاد إلى وزارته وتطاول بابن العميد النكبة حتى مات فيها ( 1 ) .
--> ( 1 ) الحموي ، معجم الأدباء 6 : 251 .